محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

46

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

الصليبية ، يتهدد كل ما يحيط المسلم ، داخل غرناطة وكأنه يرى النهاية المرتقبة ، وأن التاريخ سيسجل له هذه الوقفة التي هي تعبير عن واجب ، وأداء مسؤولية ، علما منا بمبلغ تشبت أهل الأندلس باللغة والنحو . ثانيهما : ويعود لوازع ذاتي يمكن في غيرة ابن الأزرق على العربية ، ورفع راية الدفاع عنها ، وعن أسسها ومقوماتها ، والدعوة إلى المحافظة عليها ، خوفا من اندثارها ، وهنا يواجهنا السؤال التالي : هل كان دفاعه عن العربية وآلتها ، من أجل خدمة الدرس اللغوي والنحوي أو أملته عليه ظروف ما ، وحاجة ملحة كانت نقطة انطلاق نهجها من بداية الكتاب إلى نهايته ؟ . . . إن اللسان المتحدث عنه هو اللسان العربي ، ومن ثم فهو وسيلة لفهم الكتاب والسنة ، وفهم الشريعة الإسلامية ، ووسيلة لتفقه الناس في أمور دينهم ودنياهم ، فعدم فهم العربية ، أو عدم معرفة ضبط حروفها ، وألفاظها ، وجملها ، قد يوقع المتلفظ بها في محذور ، ومن ثم يجب الاهتمام بها ، والعمل على تعلمها ، اقتداء بالسلف الصالح . ونحن نعرف أن أكثر العلوم الإسلامية قد نشأت من القرآن ، وتولدت خدمة له ، فكان أول شيء احتاج إليه المسلمون في ضبط القرآن وقراءته سالما من لحن العوام هو : النحو . خاصة بعد الفتوحات ، وتوسع البلاد الإسلامية ، حيث فشا اللحن حتى بين أبناء الطبقة الحاكمة كما يشهد بذلك كتابه : « روضة الإعلام » فيما رواه من حكايات وأخبار في هذا المقام . وقد كان موقفه متشددا إزاء هذه القضية التي التزم الدفاع عنها ، موقف فقيه مالكي يعلم يقينا أن كل شيء يتأهب للرحيل عن الأندلس من قيم وعادات ، وتعاليم إسلامية ، فلقد كان خطر الصليبية يلوح ويكبر ، وضربات النصارى تتوالى من أجل تضييق الخناق على من تبقى في هذه المدن الأندلسية ، مما أدى إلى هجرة عدد كبير من علماء الأندلس إلى المشرق ، ولهذا كان دفاعه عن العربية دفاعا عن الكتاب والسنة ، دفاعا عن عقيدة ومذهب ، ووجود وكيان فألف لكل هذا « روضته » .